الزركشي
386
البحر المحيط في أصول الفقه
وأشار أبو الحسين في المعتمد إلى التوقف والرجوع إلى الترجيح ثم قال والصحيح أنه يجب حمل الخبرين على أنهما جريا في مجلسين لأنهما لو كانا في مجلس واحد جرى على لفظ واحد ولو كان اللفظ واحدا لكان الظاهر من عدالتهما وحفظهما ألا تختلف روايتهما فحصل في هذه الحالة أقوال . وقال ابن دقيق العيد : قيل إن احتمل تعدد المجلس قبلت الزيادة اتفاقا وهذا فيه نظر في بعض المواضع وهو ما إذا كانت القضية مشتملة على ألفاظ وقرائن تدل على الاتحاد فكذلك إذا رجحت الروايات كلها إلى راو واحد مع عدد المراتب في الرواة وإن طرأ التعدد فهاهنا ضعيف مرجوح وربما جزم ببطلانه كما في قضيته الواهية نفسها فإنها راجعة إلى رواية أبي حازم عن سهل بن سعد واختلف الرواة عن أبي حازم في ألفاظ فيها فالقول بتعدد المجلس في الواقعة هاهنا مع اتحاد السياق وتوافق أكثر الألفاظ واتحاد المخرج للحديث بعيد جدا فالطريق الرجوع إلى الترجيح بين الرواة . [ المذاهب في الزيادة من الراوي إذا اتحد المجلس ] : الحالة الثالثة : أن يتحد المجلس وينقل بعضهم الزيادة ويسكت بعضهم عنها ولا يصرح بنفيها وفي المسألة مذاهب . أحدها وهو قول الجمهور من الفقهاء والمحدثين أنها مقبولة مطلقا سواء تعلق بها حكم شرعي أم لا وسواء غيرت الحكم الثابت أم لا وسواء أوجب نقصا ثبت بخبر ليس فيه تلك الزيادة أم لا وسواء كان ذلك من شخص واحد بأن رواه مرة ناقصا ومرة بتلك الزيادة أو كانت الزيادة من غير من رواه ناقصا وهي كالحديث التام ينفرد به الثقة فالزيادة أولى لأنها غير مستقلة بل تابعة وقد قبل النبي صلى الله عليه وسلم خبر الأعرابي عن رؤية الهلال مع انفراده برؤيته وقبل خبر ذي اليدين وأبي بكر وعمر وإن انفردوا عن جميع الحاضرين . قال ابن السمعاني ولا فرق بين أن يسند الراوي للزيادة والتارك لها ما روياه إلى مجلس واحد أو إلى مجلسين أو يطلقا إطلاقا فتقبل إلا في صورة واحدة وهي أن التارك للزيادة لو كانوا جماعة لا يجوز عليهم الغفلة عنها وكان المجلس واحدا أن لا يقبل رواية راوي الزيادة ونحوه قول ابن الصباغ في العدة إنما يقبل بشرط أن لا يكون من نقل الزيادة واحد ومن رواه ناقصا جماعة لا يجوز عليهم الوهم فإن كان كذلك